ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

243

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وبه صرّح في الذكرى « 1 » أيضا ، فليتدبّر . ولو ترشّش الماء النجس أو غيره من المائعات النجسة ، فالحكم النجاسة فيما يقع عليه على المشهور ؛ لما تقدّم . ومذهب الشيخ رحمه اللّه الطهارة « 2 » ؛ لما عرفت . وحكى الحلّي عن بعض الأصحاب أنّه لا بأس بما يترشّش على الثوب والبدن مثل رؤوس الإبر من النجاسات « 3 » . ولعلّه هو رحمه اللّه ، وقد تقدّم الكلام في ذلك ، فليتأمّل . [ التذنيب ] الخامس : المراد بورود الماء - الذي لا يوجب الانفعال عند القائل به - سبقه إلى النجاسة ودخوله عليها مطلقا ، سواء كان من الفوق أو التحت أو أحد الجانبين ، صرّح به جماعة . وربما يتوهّم من الورود جريانه عليها من فوق ؛ نظرا إلى ظاهر اللفظ . وليس كذلك ، كما لا يخفى على من تتبّع كلماتهم . ودعوى الظهور موهونة بعد الاطّلاع على اللغة . ثمّ على هذا القول فلو تواردا بأن سبق كلّ من الماء والنجاسة الآخر ، فهل الحكم لموجب الطهارة ، أو لموجب النجاسة ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ؛ لصدق ورود النجاسة ، ولا ينافيه ورود الماء . وقد يستدلّ للأوّل بأنّ الموجبين قد تعارضا ، فيرجع إلى الأصل ، وهو الطهارة . وفيه : أنّ النجاسة مزيلة للطهارة ، فليتأمّل . ومثله ما لو تلاقيا من دون ورود لأحدهما ، كما لو أخذ من الماء الكثير الذي فيه عين النجاسة شيء ينقصه عن الكرّيّة ، ونحو ذلك .

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 83 . ( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 7 . ( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 180 .